الشيخ رسول جعفريان
181
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
على الشيعة حياة جديدة ، وهيأ مستلزمات النشاطات اللاحقة للأئمة من بعده كالإمام الباقر عليه السّلام والإمام الصادق عليه السّلام . ويشهد التاريخ على أن الامام استطاع - ومن خلال حركته ونشاطه المتواصل لمدة 34 عاما - ان يجتاز بالشيعة واحدة من أحلك الفترات التي مرّوا بها ، وهي الفترة التي امتازت بالقمع المتواصل للشيعة على يد الأمويين والزبيريين ، وكان من أوضح معالم هذه الفترة هي ولاية الحجاج على العراق لمدّة 20 عاما وتسلط عبد الملك بن مروان على جميع العالم الاسلامي والتي لا تميزها عن غيرها سوى قمع الشيعة ، أو قمع معارضي الأمويين في أماكن أخرى كالخوارج أو حركة عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث . فقد كان سماع كلمة كافر أهون على الحجاج من سماع كلمة شيعي . العلاقة بين الامام والتوابين في تلك الأيام قامت في العراق حركتان شيعيتان وانتهت كلتاهما إلى الفشل ، وبقي الشيعة لسنوات طويلة عرضة لتهديد الأمويين بالقتل والحبس والتعذيب . كانت إحداهما حركة التوابين بقيادة سليمان بن صرد الخزاعي وعدد آخر من وجوه الشيعة في الكوفة . وقد ادعى ان زعيم التوابين اعترف بامامة علي بن الحسين عليه السّلام « 1 » ، ولكن لم يعثر على دليل هذا الادعاء في المصادر الاوليّة . والمهم في هذا الامر هو أن التوابين كانوا عازمين على تسليم قيادة المجتمع إلى أهل البيت - فيما لو نجحوا في مسعاهم طبعا - ولم يكن أحد من نسل فاطمة أليق بهذا الأمر من علي بن الحسين عليه السّلام . فمن جملة القضايا التي دعا التوابون الناس إليها هي قضية الدعوة العامة
--> ( 1 ) جعفري ، تشيع در مسير تاريخ ص 286 . دفتر نشر فرهنك اسلامي .